اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
349
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ومشاركة أمير المؤمنين عليه السلام لها في ذلك للرضي به وإقرارها عليه ومشاركتها في الدعوى والتظلم ، والإجماع بخلاف ذلك . فصحّ القسم الأول . وبهذا يسقط اعتذارهم للرجل بأنه حكم على الظاهر في الملة من اتفاق الحكم على البينة وأنه عادل في حكمه ، وإن كانت فاطمة عليها السلام صادقة ، لاتفاق العقلاء على أنه لا حكم للظن مع إمكان العلم ظنا عن ثبوته ، وقد أجمع المسلمون على صحة الحكم بالعلم ، وأجاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شهادة خزيمة بن ثابت فيما يعلم صحته ، لاستناده إلى صدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وثبوت نبوته وسمّاه « ذا الشهادتين » . فلا عذر إذا لمن منع مستحقا يعلمه كذلك ، ولا يصح وصفه عادلا مع قبضه يدا عما يعلم كونه ملكا لها وإباحته لمن يعلم أنه لا يستحقه ، لحصول العلم الضروري - الذي لا تصح مخالفته ولا انتظار دليل عقلي ولا شرعي بخلافه - بكون من كان كذلك ظالما . ومنها : ردّه شهادة أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام وأم أيمن بصحة النحلة ، مع إجماع الأمة على عدالتهم وعلمهم بموقع الشهادة . وذلك يقتضي عدوله عن موجب الحكم إلى إرادة الظلم وفعله . واعتذاره للردّ بأن عليا عليه السلام زوج والحسنين عليهم السلام ابنان وأم أيمن مولاة ، وهم يجرّون إلى أنفسهم بشهادتهم ليس بعذر ، لأنه يقتضي القدح في عدالتهم المعلوم ثبوتها بإجماع . ويدل على شك القادح في عدالتهم في نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله أو جهله ، لحصول العلم من دينه بصواب هؤلاء الشهود وكونهم من أعلا المباحين درجة ، إذ التصديق بثبوت هذه الصفة لهم والقدح في عدالتهم لا يجتمع ، ولأن هذا لو كان سببا مانعا من قبول شهادة العدل لكانت فاطمة وعلي والحسنان عليهم السلام أعلم به من أبي بكر ؛ فكانت لا تعرضهم للشهادة ولا يتعرّضون لها لعلمهم بأنها لا تقبل ، لأن ذلك فسق وسوء تدبير وسفه مأمون منهم بإجماع وغير مأمون من الرجل وكان به أحق .